الأخبارعالمي

هيومن رايتس ووتش: مرشحة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة استخدمت منصبها الدبلوماسي لسنوات لتنكر بشدة دعم الإمارات لميلي_شيا الدعم الس_ريع المنتهكة وجرائمها في السودان

وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا استخدام ميلي_شيا الدعم الس_ريع معدات عسكرية، قذائف صربية الصنع لتجهيز مسيّرات هجومية، كانت قد بيعت أصلا لصالح القوات المسلحة الإماراتية

مانشيت – متابعات 

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم إن لانا زكي نسيبة، الدبلوماسية والمسؤولة في وزارة الخارجية في الإمارات منذ زمن طويل، لها سجل حافل في إنكار الانتهاكات الحقوقية التي ترتكبها بلادها في السودان واليمن وصرف النظر عنها. 

في 21 أكتوبر 2026، رشّحت الإمارات رسميا نسيبة لتولّي منصب الأمينة العامة الجديدة للأمم المتحدة. 

وقال برونو ستانيو أوغارتي، كبير مسؤولي المناصرة في هيومن رايتس ووتش: “استخدمت لانا نسيبة منصبها لسنوات كي تُنكر بشدة جرائم الحرب التي ترتكبها الإمارات في اليمن ودعمها ميلي_شيا الدعم الس_ريع التعسفية في السودان، وتصرف الأنظار عنها. التضليل الذي مارسته بشأن سجل الإمارات الحقوقي، لا سيما رفضها تقارير الأمم المتحدة نفسها التي توثق صلات الإمارات بميلي_شيا الدعم الس_ريع، قوّض بشكل خطير العدالة للضحايا ومحاسبة المنتهِِكين”.

وأنكرت نسيبة مرارا أن الإمارات تقدم دعما عسكريا إلى الميلي_شيا في السودان، بينما رفضت تناول الأدلة الواضحة التي تثبت العكس. ميلي_شيا الدعم الس_ريع، المنخرطة في نزاع مع القوات المسلحة السودانية، مسؤولة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية واسعة النطاق، في إطار حملة تطهير عرقي في إقليم دارفور. خلصت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان، إلى أن هجوم ميلي_شيا الدعم الس_ريع على مدينة الفاشر حمل سمات الإبادة الجماعية.

في سبتمبر 2024، قالت نسيبة في رسالة إلى مجلة (الإيكونوميست)، إن الإمارات لا توفر أسلحة أو أي دعم آخر لقوات الدعم الس_ريع، أو لأي من الأطراف المتحاربة في السودان.

 جاءت الرسالة عقب نشر التقرير الأول لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان، الذي خلص إلى وجود ادعاءات موثوقة بأن الإمارات تقدم دعما عسكريا إلى ميلي_شيا الدعم الس_ريع عبر تشاد. زعمت رسالة من حكومة الإمارات مؤرخة في ديسمبر 2023 ومرفقة بالتقرير أن الرحلات الجوية من الإمارات إلى تشاد كان من شأنها توفير مساعدات إنسانية إلى المدنيين السودانيين، الرسالة غير موقّعة، لكنها تحمل ترويسة البعثة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك – التي كانت نسيبة ترأسها في تلك الفترة، وتدقيقا من 2013 إلى ابريل 2024.

في أبريل 2024، ردا على اتهامات حكومة السودان للإمارات بتقديم دعم عسكري ولوجستي وسياسي إلى ميلي_شيا الدعم الس_ريع، قالت نسيبة في بيان إن الادعاءات لا أساس لها، وأكدت رفض الإمارات القاطع لما سمته ادعاءات زائفة. في يوليو 2024، عندما سألتها (سي إن إن) عما إذا كانت الإمارات تُسلّح ميلي_شيا الدعم الس_ريع، أجابت: “لا، هذه المزاعم غير صحيحة بتاتا. كما فعلت الإمارات في أماكن لا تحصى حول العالم عندما تقع أزمة إنسانية، فقد سارعت إلى إدخال المساعدات الإنسانية، ثم وسّعت نطاقها”.

في نوفمبر 2025، شاركت نسيبة، بصفتها وزيرة دولة، في حملة ضغط مكثفة إماراتية استهدفت أعضاء بارزين في البرلمان الأوروبي، وكان مفادها أن الإمارات تؤدي دورا بنّاء في السودان قبيل التصويت على قرار يدين الفظائع في السودان، بحسب (بوليتيكو). اعتمد البرلمان الأوروبي القرار دون ذكر دور الإمارات في النزاع.

 قالت عدة مصادر برلمانية لـ(يورونيوز) إن نسيبة مارست شخصيا ضغوطا على أعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ للتأثير في مضمون القرار.

في قرار لاحق اعتُمد في يوليو 2026، انتقد البرلمان الأوروبي دور الإمارات في دعم ميلي_شيا الدعم الس_ريع، وطالب بفرض عقوبات على شركة إماراتية ضالعة في توظيف مرتزقة ونقلهم إلى هذه القوات.

خلص تقرير لهيومن رايتس ووتش صدر في مايو 2026 إلى أن متعاقدين عسكريين خاصين كولومبيين، مأجورين افتراضا من طرف شركة مقرها الإمارات، مروا عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل نشرهم في السودان لدعم ميلي_شيا الدعم الس_ريع والقتال إلى جانبها، لا سيما أثناء سيطرة هذه القوات على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، التي ارتكبت خلالها ميلي_شيا الدعم الس_ريع مجازر متعددة، وأعمال عنف جنسي واسعة، وعمليات اختطاف جماعية مقابل فدية. قدمت هيومن رايتس ووتش أدلة إضافية على أن الإمارات وفرت مساعدات مهمة للميلي_شيا ، ساهمت بشكل أو بآخر في قدرتها على ارتكاب جرائم حرب.

في أغسطس، أصدرت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريرا أكد هذه النتائج، وخلص إلى أن أفرادا وكيانات يعملون انطلاقا من الإمارات العربية المتحدة، أو مسجّلين فيها، أو مرتبطين بها، أدّوا دورا مهما في شبكات ضالعة في تجنيد متعاقدين عسكريين أجانب وتمويلهم ونقلهم ونشرهم، وفي تقديم دعم ذي طابع عسكري استفادت منه ميلي_شيا الدعم الس_ريع. أشارت البعثة إلى مصادر متعددة تفيد بوجود مقاتلين كولومبيين في الفاشر ومحيطها قبل السيطرة عليها وأثناءها وبعدها، وهي العملية التي كانت البعثة قد خلصت سابقا إلى أنها حملت سمات الإبادة الجماعية.

وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا استخدام ميلي_شيا الدعم الس_ريع معدات عسكرية، قذائف صربية الصنع لتجهيز مسيّرات هجومية، كانت قد بيعت أصلا لصالح القوات المسلحة الإماراتية.

في 27 أكتوبر، خلال حوار تفاعلي مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، سُئلت نسيبة عن إنكارها لنتائج فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان وبعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق. لم تُجب مباشرة عن سؤال بشأن ما إذا كانت ستواصل رفض نتائج المنظمة نفسها التي تسعى إلى قيادتها. بدلا من ذلك، قالت إنها أخذت إجازة من منصبها كوزيرةً إماراتية، وإنها ستُحيل أي أسئلة بشأن الإمارات إلى حكومة بلادها.

بصفتها المندوبة الدائمة لدى الأمم المتحدة، دافعت نسيبة مرارا عن امتثال الإمارات للقانون الدولي خلال تدخلها في اليمن، بينما رفضت الأدلة على الانتهاكات الموثّقة على نطاق واسع. 

في أغسطس 2016 ومايو 2018، أصدرت نسيبة بيانات دافعت فيها عن أفعال الإمارات في اليمن، زاعمة أن الإمارات تضطلع في اليمن بمسؤولياتها تجاه القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين بجدية. 

قال ستانيو أوغارتي: “سعت لانا نسيبة بانتظام، خلال أكثر من عقد، إلى التغطية على دور الإمارات التعسفي في اليمن والسودان، مقدمةً بلادها كفاعل إنساني رغم تراكم الأدلة على دورها في تأجيج الانتهاكات. بعد أن رفضت وقوّضت نسيبة نتائج تقارير الأمم المتحدة، ينبغي للدول الأعضاء طرح سؤل صعب عليها: إلى أي مدى ستدافع عن استقلالية الأمم المتحدة ونزاهتها وآليات التحقيق التابعة لها، بما فيها الآليات التي تكشف انتهاكات الإمارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى